أحمد بن محمد مسكويه الرازي
274
تجارب الأمم
وهو عليل علَّته التي مات فيها ، فوجّه إليه رجاء بن أيّوب الحضارى في نحو ألف رجل من الجند ، وكان أبو حرب في نحو مائة ألف ، وكره رجاء [ 1 ] مواقعته فعسكر بحذاءه وطاوله حتى إذا كان في وقت عمارة الأرضين تفرّق عنه أكثرهم وبقي أبو حرب في نحو ألفين فناجزه الحرب ، وتأمّل رجاء عسكر المبرقع فلم يجد فيه من له فروسية غيره . فقال لأصحابه : - « لا تعجلوا عليه فانّه سيظهر لأصحابه بعض ما عنده . » فما لبث أن حمل فقال لأصحابه : - « أفرجوا عنه . » فأفرجوا ، ثمّ حمل ثانية فقال رجاء : - « أفرجوا له فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك وخذوه . » ففعل ذلك وأحاطوا به فأنزلوه عن دابته وأسروه وحمله رجاء إلى المعتصم . وفاة المعتصم وفيها كانت وفاة المعتصم . ولمّا حضرته الوفاة جعل يقول : - « ذهبت الحيل ليست حيلة . » حتّى مات . وذكر عنه أنّه قال : - « لو علمت أنّ عمرى قصير ما فعلت ما فعلت . » ودفن بسرّ من رأى . فكانت خلافته ثماني سنين [ 307 ] وثمانية أشهر وهو ثامن الخلفاء والثامن من ولد العباس ، وولد سنة ثمانين ومائة ومات عن
--> [ 1 ] . في الأصل : رجا . وفى تد ( 527 ) : رجاء .